بورصة عمان

المالية والإفصاح والشفافية‎

27-08-2016 07:36 AM
يوسف محمد ضمرة
لا يقتصر مبدأ الشفافية والإفصاح على أداء الشركات المالية، وإنما هو مسألة غاية بالأهمية فيما يتعلق بالمالية العامة أيضاً. ولا يعني تطبيق هذا المبدأ إصدار المسؤول بيانات صحفية تتحدث عن استقبال السفير الفلاني أو مجرد مغادرة المسؤول أرض الوطن لتمثيل المملكة في مؤتمر يتعلق بمستقبل كل الأردنيين.

تكمن المشكلة الكبيرة في فهم الإفصاح والشفافية لدى بعض المسؤولين في اعتقادهم أن هناك أموراً سرية في التفاصيل، ينبغي التكتم عليها. لكن المؤسسات الدولية تعود فتتيح هذه المعلومات نفسها بسوية أداء إعلامي أفضل من الوزارة المعنية.

ربما تقصر البنوك بياناتها المالية على الأرباح السنوية وموسم الهيئات العامة، إذ يجتمع المدراء التنفيذيون والمالكون سنوياً لتوزيع الأرباح التي يوصي بها مجلس الإدارة. لكن المالية العامة شأن مختلف تماماً، والقرارات المتعلقة بها تؤثر مباشرة في حياة المواطنين والمستثمرين. لذلك، يكون التواصل مع المواطن لشرح وجهة النظر وتبيان المبررات واجباً على المسؤول ما دام قد قبل بتولي المنصب.

لكن انقطاع العلاقة لم يعد يقف عند رفض الظهور والافصاح، بل امتد ليشمل حجب الدراسات عن الجمهور، حتى يجنب المسؤول نفسه عناء الظهور أمام الإعلام والإجابة عن استفساراته، أو إصدار بيانات توضيحية للرأي العام.

على سبيل المثال، في خضم استعداد المملكة لدخول برنامج إصلاحي جديد بعد الانتهاء من برنامج الاستعداد الائتماني، تبيّن أن مكتب التقييم المستقل في صندوق النقد الدولي أعد دراسة خلال زيارة قام بها إلى المملكة. وعلى المستوى النظري، ينبغي أن ترى نتائج الدراسة النور حتى يطلع عليها الجمهور. لكن لدى الحكومة كما يبدو وجهة نظر مخالفة لما خلصت إليه الدراسة على ما يبدو.

تقول المعلومات المتاحة أن ممثل مكتب التقييم المستقل يخلص في دراسته التقييمية الى إخفاقات شهدها تطبيق برنامج الاستعداد الائتماني في الأردن خلال فترة 2012 - 2015، بمعنى أن معظم الانتقادات التي وجهت للبرنامج كانت صحيحة، من ناحية أن المديونية وارتفاعها وتباطؤ النمو والإجراءات التي اتخذت لتصويب أوضاع المالية العامة، عصفت بالاقتصاد أكثر مما أفادته.

تجدر الإشارة إلى أنه تم إنشاء مكتب التقييم المستقل (Independent Evaluation Office)، في صندوق النقد الدولي، منذ العام 2001، وهو يتبع المجلس التنفيذي، ويقوم بدراسة البرامج التي ينفذها "الصندوق" من خلال خبرائه ويقيم نتائجها. وعلى ذلك، كان "الصندوق" قد أعلن العام الماضي أنه قام بإرسال بعثة لتقييم برنامج الاستعداد الائتماني الخاص بالأردن في الربع الأخير من العام 2015. لكن نتائج الدراسة ظلت طي الكتمان.

مع ذلك، يستطيع المسؤولون الحكوميون الاطلاع على تلك الدراسة وخلاصاتها، والاستفادة منها لتقدير ما تحقق وما لم يحالفه التوفيق. كما يمكن أن يستفيدوا من البيانات في تطبيق البرنامج الجديد، لاسيما وأن بعض الإجراءات ستتكرر. ونأمل أن لا يعاد تكرار الإجراءات الخاطئة، بحيث لا نشهد المزيد من التباطؤ الاقتصادي. الغد

التعليقات

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقاً

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع Economy بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع Economy علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :